سوشيال ميدياسياسةعاممالمقالاتمميز

المال والسياسة

كثيرا ما يقتنع الانسان بالأمثال والمقولات الجاهزة، قد يكون مرد هذا الى أحد أو كلا شيئين: الأول التكرار والثاني  كسل الانسان في البحث والاكتشاف.
المال موضوع رئيسي في السياسة بل كما يقول ماركوس ألونزو هانا: “هناك شيئين مهمين في السياسة ، الأول هو المال والثاني لا أتذكره“.


اذا فالموضوع على قدر كبير من الأهمية وذلك اذا عرفنا بأن الحروب هي ممارسة أخرى للسياسة ونتيجة لجميع الحروب يظهر في المجتمع المال الوفير بيد شريحة تعتبر نفسها ضحّت بحياتها ويحق لها استثمار هذا المال فيما تراه مناسباً.


فاذا كانت الحروب هي ممارسة السياسة بأدوات أخرى فان الحصول على المال السياسي هي ممارسة الحرب بأدوات أخرى، فمن شراء المواقف والأحزاب والذمم الى شراء وسائل الاعلام ستشاهد عمل محموم وذا ايقاع سريع وهي فالنهاية لا تقف في وجه العدالة فقط لكنها تقف في وجه الاقتصاد وتأمين لقمة عيش الفقراء وتعويض المتضررين.
والسؤال الذي يخطر في بال الجميع دائماً. هل منطقتنا الصغيرة -روجافا او كردستان سوريا- حقاً ينطبق عليها كل هذه المقولات والدراسات التي نغوص فيها للحصول على ملخص يفيد مجتمعنا؟
هل تنطبق علينا أيضا؟


الجواب: نعم وبدون أدنى شك، لأن هذه النظريات والدراسات انطلقت من مجتمعات صغيرة وبأمثلة قليلة وما جعلها تكبر وتزداد غنى فهو تداولها والاضافة عليها الى ان وصلتنا جاهزة “ومقشرة” كما يقولون.
إذاً فالحرب مشتعلة لدى الأطراف الكردية في سوريا على هذا المال فمنها من يمتلك حصّة أكبر من غيرها تدعمها فيها شريحة غنية تستثمر فيها كي تبقى تحافظ على مصالحها، ومنها لم تحصل على شيء حتى الآن وتسعى -ان تسنى لها- لتدمير خصمها بغية أخذ مكانها وهي أيضا مدعومة من شريحة أخرى تعتقد إن نجحت فستحصل على مال أكثر.


وقد يتساءل البعض: هل يقتصر المشهد على هؤلاء؟ الجواب بالطبع لا فهناك من يعتقد أن: “المهمة السياسية الكبرى هي اخراج المصالح الخاصة من حياتنا العامة“روزفلت”، فلا يوجد فرق بين أن تستلم زمام الأمور مجموعة فاسدة مالياً وتسعى للحفاظ على مكاسب شريحتها الغنية وبين “زعران” جهلة يحكمون المجتمع، وتأتي المقارنة بدفع وتأثير من النتيجة، وحين نقول هذا يغضب البعض ويسألونك: هل هؤلاء الخبراء والمثقفين “زعـ.ـران”؟ ولهم الحق في الاستغراب فهم ينظرون الى سطح الأمور وشكلها ونحن ننظر الى نتيجة الممارسات .


لدينا فريقين رئيسين يتصدران المشهد والفريق المنتصر حتما هو الذي يكتب قواعد اللعبة القادمة  وما هذا الحراك بينهما الا صراع على تلك القواعد ومدى ملائمتها لهما، لذلك من المفروض أن لا يتوقف الضغط على الطرفين لكبح جماحهما وعدم السماح لأي منهما الاستفراد بالسلطة وبدوره بالمال فالسياسة، فاذا تعذر مساعدة الطرف الصغير في أن يكبر يجب الضغط على الطرف الكبير ليصغر قليلا.
وذلك تحقيقا للهدف الذي ذكرناه أعلاه: اخراج المصالح الخاصة من الحياة العامة

 

وبقي أن نقول بأن هذا العمل يجب أن يكون حذراً وأن يكون له أرضية واضحة وهو مصلحة المجتمع والقضية القومية، ولا يتحقق هذا بدون العمل داخل مشروعنا “يك هلوست” أو الموقف الموحّد أو أي مشروع جامع آخر بشرط أن يقبل كل الأطراف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى